اختبرني الفهم القرائي
مقالي:
يُحكى أَنَّ هنَاكَ أُسرة صغيرة سعيدة تعيشُ في منزلها بهدوء، كان سعدٌ الذي يكبُر أخاه إبراهيم بعامين، دائمًا يُسرع كلَّما أحضرتْ أمُّه حلوى ليقوم بقسمتِها إلى نصفين بينه وبين أخيه، لكنَّه كان دائمًا يظلمه ويأخذ النَّصِيبَ الأكبرَ، وكلَّما غَضِبَ إبراهيمُ قال له سعد: أنا أخوك الأكبر ومِن حقِّي النَّصيب الأكبر. وفي أحد الأيَّام دخل الجدُّ على إبراهيم فوجده يبكي فسأله عن السَّبب فأخبره بما يفعله معه أخوه، فسأله الجدُّ عن أحبِّ أنواع الحلوَى عند أخِيه سعد، فقال: إنه يحبُّ حلوى الفراولة. وفي اليوم التَّالي جاء الجدُّ وهو يحمل كعكة الفراولة، ففرح بها سعد جدًّا وفرح أكثر لأنَّ الجدَّ أعطاه سِكِّينًا وقال له: اقسمْها بينك وبين أخيك، وكانتْ فرصتُه في أن يقسمَها إلى قطعةٍ كبيرةٍ وقطعةٍ صغيرةٍ، وقبل أنْ يأخذَ القطعةَ الكبيرةَ جاءه صوتُ جدِّه يقول: أنت قمتَ بعمليَّةِ القسمة، والآن يقوم أخوك بالاختيار هيَّا يا إبراهيم خذ القسم الذي تُريده. فحَزِنَ سعد لأنَّ إبراهيمَ أخذ النِّصْفَ الأكبرَ وعندما أراد تقسيمَها من جديدٍ مَنَعَه الجدُّ وقال له: لو عدلْتَ في قِسمتك لأخذْتَ نصيبَك بالعدل الذي يُحِبُّه اللهُ.
العدل بمفهومه الإنسان هو إعطاء كل ذي حق حقه، وهو خلق كريم يعنى التزام الحق والإنصاف في كل أمر من أمور الحياة، والبعد عن الظلم والبغي والعدوان، والعدل ينظم كل جوانب حياتنا، فهو أساس الملك. بالعدل يأمن الناس على أنفسهم، وأموالهم، وأهليهم، وتحصل السكينة في المجتمع. ومن أعظم ثمراته أن العادل ينال محبة الله -تعالى. وأن نبي الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - كان متحليًا بهذا الخلق العظيم، ومتصفًا بهذا الوصف الجليل وكان العدل من أهم بنود رسالته المشرقة الهادفة إلى نشر العدالة الاجتماعية بين الناس؛ يقول ابن القيم - رحمه الله -: "فإن الله أرسل رسله وأنزل كتبه؛ ليقوم الناس بالقسط، وهو العدل الذي قامت به السماوات والأرض. ولقد بشر الرسول - صلى الله عليه وسلم - العادلين والمقسطين في هذه الدنيا بالفوز والفلاح يوم القيامة؛ فعن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن))